صناعة الشخصية

إن المشكلة التي تواجهنا هي عدم قدرتنا أولا على التعرف على خياراتنا، ثم تدخل الآخرين في خياراتنا بشكل سلبي، ثم عدم القدرة على اتخاذ القرار السليم تجاه الخيار السليم. خياراتك تحدد ذوقك وطموحك وهدفك وطريقة حياتك. وقرارك هو الذي يرسم مستقبلك بشكل واضح. أنا لا أعرف ما هو الخيار الصحيح لك. وربما في الاحيان لا أعرف الخيار الصحيح لي!
هل تعلم أنه في كثير من اللحظات الفاصلة أغمضت عينيّ وقلت القرار هذا لا ذاك هو القرار. وعليه أتخذ قراري. وكنت ألهث بعد أن أقرر لأني اجتزت حاجزا نفسيا هائلا ساعئذ. ثم أشعر بعدها بطمأنينة وراحة. ولا أهتم كثيرا بتبعات القرار. إذا اتخذت قرارا يجب مواجهة نتائجه بشجاعة. وهذا ديدني مع نفسي ومع أصدقائي. أشجعهم على اتخاذ قرار وعلى تحمل تبعات القرار.
كيف أتخذ القرار
    



في اللحظات الحاسمة، أراجع خياراتي بعناية، ثم أتوكل على الله، ثم أغمض عينيّ وأتخيل نتيجة كل خيار، ثم أخاطب نفسي قائلا، ما دمت قد توكلت على الله، فلا يهم النتيجة التي سيقربك إليها القرار. وكم تكون النتائج مبهرة ولله الحمد. بدأت حياتي تتحول إلى الأفضل وبدأت في تحقيق الكثير من طموحاتي. وأصبحت ما أنا عليه الآن بفضل القرارات التي اتخذتها. بالمناسبة، ربما تكون قراراتي خاطئة في بعض الأحيان، لكن ذلك لا يهم. فقد وصلت إلى ما وصلت إليه بفضا القرار الخطأ أيضا! هل يبدو ذلك واضحا أيها الاحبة؟ أي أنه حتى القرارات الخاطئة تساهم في صناعة الشخصية دون أن ندري. فمثلا قد تذهب إلى السوق مع صديق، فتتعرف على التدخين لأول مرة وبطريق الصدفة. وحين يقع قلبك بين فكي الخيارين الصعبين (تدخين أو عدم تدخين) قد تضغط على زر (تدخين)، فتدخن، وبهذا تحولت إلى مدخن.. والسبب؟ زيارة السوق!
لذلك يجب أن تنتقي خياراتك بعناية. أصدقاؤك لهم تأثير عليك، فهم قرارك الذي اتخذته بشأن خيار الصداقة. لقد كنت مخيرا بين مصادقة “أحمد” وعدم مصادقته. ولقد قررت فيما يبدو أن تصادقه، لهذا يصفعك على قفاك بكل ود وأنت تبتسم له في ود! ما هذا الهبل!
كل ضغطة زر على أحد الخيارات تصنع جزءا من شخصيتك. لو أتيحت لك فرصة التعرف على شابين أحدهما فنان تشكيلي والآخر لاعب كرة قدم واخترت مصادقة الفنان التشكيلي، فسوف يعرفك على فنانين آخرين. بعد فترة ستصبح محبا للفن التشكيلي وربما تصبح فنانا بدورك! ولو خيرت بين مصادقة موظف حكومي ورجل أعمال واخترت مصادقة الموظف الحكومي، فمن المؤكد أنك ستكره كل الأعمال الحرة وتتودد إلى الموظفين، وسنراك يوما ما وراء مكتب في إحدى الوزارات العتيقة. المرء على دين خليله.. لأنه اتخذ قرارا تجاه ذلك الخيار..
لو اخبرتك عن قراراتي فلن أمل من الحديث عنها. سأعطيك مثالا واحدا. ذات ليلة كنت أجلس مع صديق بريطاني في مدينة غزة، وتحدثنا عن طموحي وقلت له أريد إكمال الدكتوراه. قال لي هل تريد أن تكملها في بريطانيا؟ صمت قليلا فقال لي الخيار لك إما أن تقبل أو لا. قلت له هناك أشياء كثيرة أمامي، والعمل ينتظرني. قال لي أنت حر في خيارك. فكرت ثم قلت له نعم. وهأنذا اليوم  قبل أشهر قليلة من إكمال رسالة الدكتوراه. ربما لو قلت له لا لأصبحت مشهورا في مجال عملي أو فعلت كذا وكذا.. لا يهم. لا ألتفت إلى الماضي.. العربة تسير على القضبان وهذا ما يهمني.

النصيحة الهامة
إذا أردت أن تصنع شخصيتك، اهتم بخياراتك أولا ثم بقراراتك.

وحتى نلتقي،،،

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تعريف المثابرة

مقالة فلسفية هل الاخلاق ثابتة مطلقة ام انها نسبية متغيرة ؟

كيف تكون نفسك من الصفر